الشهيدة بنت الهدى

229

المجموعة القصصية الكاملة

بمفاهيم وسقت جدب أفكارها بالحكمة والموعظة الحسنة ولهذا فهي بالنسبة إليها تعني الشيء الكثير . وهنا شعرت وداد أن عليها محاولة جر هدى إلى التحدث عما تعانيه ، فقالت وقد جهدت أن تبدو لهجتها طبيعية : والآن ألا تحدثينني عما أخرك عني مساء أمس يا أختاه ثم أنك كنت قد أعطيت لذلك موعداً ولم يكن من عادتك خلف الوعد ؛ فصدرت عن هدى شبه آهة ثم قالت : لقد أصبحت غير قادرة على إنجاز الوعد في بعض الأحيان . وشعرت وداد أنها تتمكن أن تنفذ من هذه الثغرة إلى معرفة ما تعيشه هدى من آلام نفسية فتابعت تقول : ولكن هذه حالة غير خاصة بك يا هدى فقد يضطر الانسان إلى خلف الوعد في بعض الحالات ولأجل بعض الضرورات . قالت هدى : ولكن تتابع الضرورات في حياة الانسان تجعله . . قالت هذا ثم سكتت وأطرقت وكأنها لم تعرف كيف تكمل جملتها . ولاحظت وداد أن هناك قطرة من دمع سقطت على يد هدى التي كانت مستقرة في حجرها ، فهالها الأمر ! فلم تكن هدى تملك ذلك المدمع المعطاء الذي يذرف قطراته لكل مناسبة ولم تكن دموعها لتعتصر إلا لأمر عظيم ، فاندفعت تقول في شبه حشرجة : آه أتبكين يا أختاه وما عهدتك باكية قبل اليوم ؟ ما أثمن هذه الدمعة التي ذرفتها عيناك فلماذا لا تحتفظي بها لتذرف في سبيل الله ؟ فانتفضت هدى وكأن هذه الجملة الأخيرة قد أصابت لديها وتراً حساساً ورفعت رأسها وهي تقول : أو تظنين أن ألمي ودموعي ليست